القاضي عبد الجبار الهمذاني

21

المغني في أبواب التوحيد والعدل

بشروطه لا بدّ من العلم الضروري بصحة المخبر عنه ، وهو في بابه بمنزلة السمع الّذي نقول إنه دلالة ، ولا يصح أن يستدل به على التوحيد والعدل ، لأن الوجه الّذي عليه يكون دلالة ، لا يعلم إلا مع العلم بالتوحيد والعدل ، فليس لأحد أن يقول : إذا قلتم إن العلم الضروري يقع عنده ، فما الفائدة في تقصى « 1 » الكلام ، في شروط هذا الخبر ، وكونه دليلا ! فلما ذا ذكر في الكتب وأفرد عن باب ما يعلم باضطرار ؟ على أن الّذي حكيناه عن شيخنا « أبى هاشم » لا يتضمن القطع ، لأنه : إما أن نقول إنه [ يبعد « 2 » ] فيما تكاملت هذه الشرائط فيه أن لا يعلم باضطرار ، وربما قال إن لم يقع به العلم باضطرار صح أن يستدل به ، و [ توقف « 3 » ] في ذلك ، لأنه لا يمتنع أن يعلم في العدد القليل هذه الشروط ، ويكون العلم الضروري يقع عند خبر زائد عليهم . واعلم أن طريقة الاستدلال في الوجه الّذي ذكرناه في الأخبار لا تختص عددا واحدا ، بل قد يجوز أن يعلم أن حال العشرة إذا كانوا على صفة بمنزلة حال الخمسين من غيرهم ، فيما يجوز ويمتنع . . . يبين ذلك أن التواطؤ قد يختلف في صحته وامتناعه في الأماكن إذا بعدت أو قربت ، وبأحوال الرجال فيما يدخلون فيه ، ويمتنعون ، وقد يعلم أن العشرة من أهل الفضل كالطائفة العظيمة ، في أن الكذب لا يتفق منها ، ويخالف ذلك ما ذكرناه ، مما يقع الاضطرار عنده ، لأن العدد

--> ( 1 ) في « ص » بعض ، وفي « ط » تقصى ، وهو ما أثبتناه ؟ ؟ السياق . ( 2 ) الكلمة مهملة في « ص » وخط الناسخ غير مألوفنا ، فما هنا ترجيح بالسياق ، مع احتمال الرسم لغيره - وفي « ط » أهملت الكلمة مع كثرة النقط ، لكن أقرب ما تقرأ به هو ما أثبتناه ، ويبدو انتظام السياق به . ( 3 ) الكلمة في « ص » و « ط » مهملة ، ويمكن أن تقرأ « يوقف » ؟ .